الشيخ محمد الصادقي

52

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

القوة والزاد ، والزكاة هي صلة الجماعة المؤمنة بعضها ببعض والتأمين من الحاجة والفساد ، والاعتصام باللَّه هو العروة الوثقى التي لا انفصام لها بين المعبود والعباد . وبهذه العُدَّات وما سبقتها تملك الأمة المسلمة بقياداتها الصالحة - معصومة وعادلة - ان تقود البشرية جمعاء . موسى الرسول عليه السلام يختار قومه دون وحي وهم يطلبون رؤية اللّه فهل ان خبرة الشورى أخبر من خبرة موسى عليه السلام « وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ » « 1 » لقد تطلبوا إليه أن يرووا اللَّه جهرة : « وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ . ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » « 2 » . وهنا يختار موسى سبعين رجلًا لميقات ربه بعدما سألوه الرؤية جهرة ولكن خيرته لم تكن خيِّرة إذ لم تكن باختيار اللَّه ، إذاً فكيف يكون أمر خيرة الأمة الإمر في انتخاب صاحب الأمر بعد الرسول صلى الله عليه وآله ؟ كما يروى عن صاحب الأمر عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف « 3 » .

--> ( 1 ) . سورة الأعراف ، الآية : 155 ( 2 ) . 2 : 56 ( 3 ) . نور الثقلين 2 : 76 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سعد بن عبداللَّه القمي عن الحجة القائم عليه السلام حديث طويل وفيه : قلت : فأخبرني يا بن مولاي عن العة التي تمنع القوم من اختيار الإمام لأنفسهم ؟ قال : مصلح أو مفسد ؟ قلت : مصلح ، قال : فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ قلت : بلى ، قال : فهي العلة وأوردها لك ببرهان ينقاد لك عقلك ، ثم قال : أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللَّه عزَّ وجلَّ وأنزل عليهم الكتب وأيدهم بالوحي والعصمة وهم أعلام الأمم وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى عليهما السلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذ هما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن ؟ قلت : لا ، قال : هذا موسى كليم اللَّه مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه عزَّ وجلّ سبعين رجلًا ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم فوقع خيرته على المنافقين قال اللَّه عزَّ وجلّ : « وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا » إلى قوله « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ » فلما وجدنا إختيار من قد اصطفاه اللَّه عزَّ وجلّ للنبوة واقعاً على الأفسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد علمنا أن الاختيار لا يجوز إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور وما تكن وما تكن الضمائر ويتصرف عليه السرائر وان لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا الصلاح